الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

96

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عينا حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي فينا ، صرف [ اللّه ] عن وجهه الأذى ، وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بكت السماء على يحيى بن زكريا ، وعلى الحسين بن علي عليهما السّلام ، أربعين صباحا ، ولم تبك إلا عليهما » . قال زرارة : قلت : فما بكاؤها ؟ قال : « كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء » « 2 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 30 إلى 36 ] وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) [ سورة الدخان : 30 - 36 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ يعني قتل الأبناء ، استخدام النساء ، والاستعباد ، وتكليف المشاق مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً أي متجبرا متكبرا متغلبا . مِنَ الْمُسْرِفِينَ أي المجاوزين الحد في الطغيان . وصفه بأنه عال ، وإن جاز أن يكون عال صفة مدح ، لأنه قيده بأنه عال في الإسراف لأن العالي في الإحسان ممدوح ، والعالي في الإساءة مذموم . وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ أي اخترنا موسى وقومه بني إسرائيل ، وفضلناهم بالتوراة ، وكثرة الأنبياء منهم . عَلى عِلْمٍ أي على بصيرة منا باستحقاقهم التفضيل والاختيار عَلَى الْعالَمِينَ أي على عالمي زمانهم . . . ويدل عليه قوله تعالى لأمة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . وقيل : فضلناهم على جميع العالمين في أمر كانوا مخصوصين به ، وهو كثرة الأنبياء منهم . وَآتَيْناهُمْ

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 291 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص ص 98 .